الشيخ السبحاني
44
بحوث في الملل والنحل
وتكلموا في إخراج الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الحبس ، فاشترط بعض الحاضرين عليه شروطاً في ذلك منها أنّه يلتزم بالرجوع عن بعض عقائده ، فأرسلوا إليه ليحضر ليتكلموا معه في ذلك ، فامتنع عن الحضور . استهلّت سنة ( 707 ه ) والشيخ معتقل في قلعة الجبل بمصر ، إلى أن أُطلق سراحه يوم الجمعة 23 من ربيع الأول ، وخيّر بين الإقامة بمصر أو الرواح إلى موطنه الشام ، وقد اختار هو الإقامة بمصر ، ولكنّه لم يبرح في غلوائه وأفكاره إلى أن واجهته محنة ثالثة ، وقد ذكرها ابن كثير أيضاً في تاريخه . المحنة الثالثة وفي شوال عام 707 ه ، شكي منه أيضاً ، فردّ الأمر إلى القاضي الشافعي ، فعقد له مجلس ، وادّعى له ابن عطاء بأشياء ورأى القاضي بدر الدين بن جماعة أنّ في آرائه قلة أدب بساحة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحضرت رسالة إلى القاضي إلى أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة ، فتمّ الأمر بحسبه في سجن القضاة ، ودخل السجن ، وأُفرج عنه في مستهل سنة 708 ه وبقي في القاهرة إلى أن توجّه منفياً إلى الإسكندرية في ليلة سلخ صفر في عام 709 ه ، وأقام هناك ثمانية أشهر إلى أن تغيرت الظروف ، فعاد الشيخ منها إلى القاهرة يوم عيد الفطر سنة 709 ه فأقام بها إلى سنة 712 ه ثمّ رجع إلى الشام . « 1 » وشغل الشيخ منصة التدريس والإفتاء إلى سنة 718 ه . وقد صدر منه
--> ( 1 ) . البداية والنهاية : 14 / 52 ، وكانت إقامته بمصر سبع سنين .